الشيخ محسن الأراكي

57

صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )

المرحلة الأُولى ، غيبة التجميد : وذلك بأن يجمّد القائد الإلهي نشاطه القيادي ويعتزل ساحة العمل القيادي المُعلن الصريح ، ويلجأ إلى العزلة الظاهرية وتنحسر نشاطاته القيادية ضمن دوائر محدودة خاصة ، وذلك عندما تستسلم الأُمّة لقوى سياسيّة معادية لخطّ القيادة الإلهيّة ، وتعرض بذلك عن طاعة القائد الإلهي ، وتُؤثِر معصيته ومشاقّته ، وتصرّ على مخالفته ، ولكن لم تنعدم كلّ فرص العمل للقيادة الإلهيّة بصورة كاملة بل تبقى للقيادة الإلهيّة بعض الفرص المحدودة ، التي يتمكّن من استثمارها لتربية الكوادر المؤمنة وتأهيلها للقيام بواجبها الرسالي في الظرف المناسب ، وهذه السنّة هي التي جرت بشأن موسى بعد أن تاه قومه في الأرض ، وهي المرحلة الأُولى من مراحل سُنّة الغيبة في القيادة الإلهيّة . . المرحلة الثانية ، غيبة الهجرة : وذلك بأن يترك القائد الإلهي البيئة الاجتماعيّة التي بدأ فيها نشاطه القيادي ، وينتقل إلى بيئة أُخرى ومكان آخر ، عندما تنعدم في البيئة الأُولى فرص العمل والتحرّك للقائد الإلهي بصورة كاملة ، وتزمع القوى المعادية للقيادة الإلهيّة والمسيطرة على مقاليد السلطة والقوة على قتل القائد الإلهي ، واستئصال القيادة الإلهيّة أو فرض الحصار الكامل عليها بما يفصلها تماماً عن قاعدتها الشعبية ، ويحول بينها وبين القيادة الإلهيّة بشكل كامل ، وهذا ما جرى لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما تحكي